kolanas - 2025-08-21 18:07:58 -
منذ منتصف الشهر المنصرم، تعيش محافظة السويداء في جنوب سوريا تحت هجوم دموي ممنهج وحصار خانق حوّل حياة أهلها إلى جحيم يومي. قرى بأكملها أُحرقت، منازل نُهبت، محلات دُمّرت، وأسواق اختفت كلياً. الطرقات مقطوعة، المعيشة مشلولة، والمشفى الوطني يفرغ تدريجياً من إمكاناته؛ لا أدوية، لا مستلزمات طبية، مرضى السرطان والقصور الكلوي يتركون لمصير قاتم بلا علاج، فيما الأهالي تُركوا وحدهم يواجهون الظلام والخذلان.
طرق الموت والاختناق
الطريق الرئيسي الواصل إلى دمشق، وهو شريان المحافظة، مقطوع منذ أكثر من شهر بعد سيطرة فصائل العشائر مسلحة عليه، فيما الدولة لم تستطع تأمينه إلى الآن ،الطريق الآخر عبر بصر الحرير أخطر من الأول، إذ يشهد قنصاً واشتباكات بشكل يومي. من قبل اهالي درعا وفصائل رديفة لقوى الامن العام فيما يقول أهالي المحافظة إن الخروج من السويداء صار يشبه "المقامرة بالحياة" وآخر المستهدفين كانت شابة من آل عامر في منتصف الثلاثينات مع طفلتها بعد توجهها للخروج من المحافظة بداعي السفر . و لم يسلم آخرون من الخطف، إذ يُؤخذ الركاب رهائن مقابل فدية، وأحياناً لا يعودون أبداً.
"صرنا محاصرين كأننا بسجن كبير، ما في منفذ آمن يربطنا بالعاصمة"، يروي أحد المواطنين وهو يصف رحلة الخوف على الطرق
استنفار ورعب دائم
ليل السويداء لم يعد هادئاً. أصوات إطلاق النار والقذائف صارت جزءاً من حياة الناس اليومية. خرق للهدنة بشكل فاضح دون رادع و العائلات تعيش بحالة استنفار دائم، لا نوم ولا راحة. أطفال ترتجف من كل صوت، والنساء يبيتن على قلق دائم.
"ما في لحظة راحة… حتى الأولاد صاروا يخافوا من أي حركة صغيرة" تقول أم لطفلين وهي تراقب بقلق باب غرفتها التي تتقاسمها مع عدة عائلات في أحد مراكز الضيافة.
مدينة الأشباح بلا أسواق
المحلات التجارية في المدينة والريف لم تسلم. كل ما فيها من مواد غذائية سُرق وأُحرق. الأسواق التي كانت تضج بالناس تحولت إلى أطلال خاوية .
"كان عندي محل صغير استرزق منه و يسر امور الناس كان فيه رز و سكر ومعلبات … ما خلّوا شي. أخدوا كل البضاعة، وبعدها ولّعوا النار" يقول أبو لؤي بحسرة. " واليوم لو عندي مصاري، ما في شي أشتريه المحلات فاضية " يضيف.
شلل اقتصادي كامل
لم يبقَ لأهالي السويداء أي مصدر دخل. حتى رواتب الموظفين التي يفترض أن تكون أبسط حقوقهم، حُوّلت إلى مدينة إزرع في درعا، في خطوة أشبه بالجنون من قبل الحكومة. فكيف لإنسان أن يخاطر بالنزول إلى مدينة تعج بالفصائل والعشائر الموتورة والطرقات المقطوعة ليستلم بضع ليرات؟ أما الحوالات الخارجية، التي كانت المتنفس الأخير للعائلات، فقد توقفت هي الأخرى… لتُترك المحافظة تحت حصار الجوع والعطش بلا أي شريان حياة.
عطش فوق الجراح والدماء
السويداء التي اشتهرت بكروم عنبها وبساتين تفاحها ،تعيش اليوم أزمة عطش قاسية. أغلب الآبار دُمّرت و سممت أو أخرجت عمداً عن الخدمة، وما تبقى متوقف لغياب الكهرباء والوقود.
"صرنا نشتري المي بالليتر ونحسبها نقطة نقطة واذا توفرت سعرها بهذيك الحسبة "، يقول أبو رامي، زراعة الخضار الموسمية انهارت بالكامل، بعدما خرجت الأراضي الخصبة في الغرب عن سيطرة الأهالي وأصبحت تحت نيران الأمن العام والعشائر
قلة المساعدات واتساع المأساة
المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى المحافظة ضئيلة جداً، لا تكفي لسد حاجة يوم واحد، في ظل نزوح ما يقارب ١٢٠ ألف شخص من قرى الريف الغربي والشمالي إضافة إلى أن الجمعيات المحلية تحاول التوزيع، لكن إمكاناتها محدودة،بظل انعدام المواد الغذائية والمنظمات الدولية غائبة كلياً.وكل ما يدخل إلى المحافظة هي مقدمة من أبناء السويداء في المغترب وعلى الرغم من هذا فهي لا تسلم من (( التشليح)) والنهب من قبل الفصائل المتواجده في درعا
شباب المحافظة الغائبون الحاضرون
أكثر من 35 قرية وبلدة طالها الاجرام والحرق والنهب، آلاف الأهالي هجّروا، ومراكز الضيافة امتلأت بالنساء والأطفال. أما الخسارة الأكبر فهي استشهاد عدد كبير من شباب المحافظة، واستنفار من تبقى، ما ترك غالبية العائلات بلا معيل وأطفالاً بلا سند.
نداء إلى ما تبقى من الانسانية
السويداء اليوم تختنق. لا ماء، لا كهرباء، لا غذاء، لا أمان وحتى لا هواء نقي تتنفسه،محافظة بكاملها تُعاقب وتُترك لمصير مجهول. صرخات أهاليها تستغيث، والعالم يتفرج وسلطة الأمر الواقع في سبات .
المطلوب اليوم ليس مبادرات فردية ولا مساعدات رمزية، بل تحرك دولي عاجل يرقى إلى مستوى الكارثة. السويداء بحاجة إلى خطة إنقاذ شاملة، وطرق آمنة.
وإلا فإن التاريخ سيسجل أن محافظة بأكملها جُوّعت وعُطّشت وأُحرقت ، من قبل من فتحت ابوابها لهم وكانت لهم ملاذا ومطعما وملجأ على مدار ١٤ عاما من الخراب .سيسجل ان شبابها الذين امتنعوا عن المشاركة في سفك الدم السوري على مدار سنين الخراب قتلوا على يد أبناء سوريا و بعد أن عملت السويداء يوماً على فك حصار الحليب، كان الرد عليها اليوم بحصار الفزعات والنخوات.
زياد الشّلّة وأناهادي زاهر بَعد مُراجعة نَتائِج الفحوصات، لَمْ يخلّ الحديث من عتاب ثقيل:– لماذا لم تأتِ قبل الآن؟ شرايين قلبك مغلقة! كيف كُنتَ تعيش؟ خذ… وقّع هنا، لا وقت...
الناصرة | 28.51° - 29.81° | ![]() |
حيفا | 30.52° - 31.83° | ![]() |
القدس | 26.18° - 28.4° | ![]() |
يافا | ° - ° | ![]() |
عكا | 30.97° - 32.27° | ![]() |
رام الله | 26.11° - 28.33° | ![]() |
بئر السبع | 32.32° - 32.32° | ![]() |
طمرة | 30.16° - 31.47° | ![]() |
دولار امريكي | 3.532 |
![]() |
جنيه استرليني | 4.9821 |
![]() |
ين ياباني 100 | 3.2976 |
![]() |
اليورو | 4.3352 |
![]() |
دولار استرالي | 2.7053 |
![]() |
دولار كندي | 2.7595 |
![]() |
كرون دينيماركي | 0.5822 |
![]() |
كرون نرويجي | 0.4520 |
![]() |
راوند افريقي | 0.2911 |
![]() |
كرون سويدي | 0.4211 |
![]() |
فرنك سويسري | 3.6777 |
![]() |
دينار اردني | 4.9780 |
![]() |
ليرة لبناني 10 | 0.0233 |
![]() |
جنيه مصري | 0.1997 |
![]() |
من المسؤول عن الفشل الثقافي في دالية الكرمل؟بقلم: انيس نصر الدينحقيقةً لا أدري ماذا يحدث في قسم الثقافة والتربية في مجلس دالية الكرمل:⚫️ صفر فعاليات في عيد الأضحى المبارك⚫️صفر...
جرح السويداء عميق، ليس من السهل أن يغدر بك جيش من المفترض أن يكون جيش وطنك، تصرف اتجاهك كقوة غازية، ينهب، يدمر، يحرق، ويتفنن في أساليب قتل العزل والأبرياء، إجرام كهذا لم...