تأثير الفروق الحضارية على جودة العلاج الطبّي!بقلم: د. حسام خليل منصور

kolanas - 2016-08-15 18:34:42 -


" يشكّل الاختلاف في اللغة صعوبة على الطبيب والمريض، حيث لا يتمكن الطبيب من الوقوف على كافة المشاكل الصحية التي يعاني منها المريض، وكذلك المريض لا يستطيع فهْم جميع ما يطلبه منه الطبيب ويعطيه إياه من معلومات وإرشادات لتناول الأدوية، الأمر الذي قد يزيد من سوء صحته"

" تعزو الحضارة الإسلامية تحريم الخلوة للحديث النبوي الشريف "لا يخلوّن رجل وامرأة إلا والشيطان ثالثهما"، وتنسب السبب الذي يقف من وراء تحريم كشف العورات إلى كوْنها محلا للشهوات"
وَرَدَ في موقع "كلّ الناس" في الفترة الأخيرة خبر حول تقرير الجهاز المركزي للإحصاء في إسرائيل الذي نُشِرَ مؤخَّرًا حول رضا المواطنين في البلاد عن الخدمات الصحية التي يتلقونها من جهاز الصحة في إسرائيل. وقد شَملَ هذا التقرير نسبة المواطنين الذين عبّروا عن رضاهم من الخدمات الصحية التي تلقونها أثناء فترة مكوثهم في المستشفى عام 2015، وأيضا الذين عبّروا عن عدم رضاهم عن ذلك. وقد احتوى التقرير كذلك على الإشكاليات في تلقّي الخدمات الصحية. ومن هذه الإشكاليات والصعوبات، بَرَزَ عائق اللغة، إذ وصلَت نسبة المواطنين العرب في البلاد، الذين واجهوا صعوبات في اللغة إلى 18% منهم 10% رجال و 26% نساء. من هذا المنطلق، وجدْتُ من المناسِب التطرق من خلال هذا المقال لقضية اللغة وقضية العادات والتقليد وتأثيرهما على جودة العلاج الطبيّ.
موضوع الطبّ أو العلاج الطبّي هو موضوع قديم جدًا، وهو يوجب كغيره من المواضيع الاختصاص والمعرفة والإلمام حيث بدونهم لا يستطيع الطبيب علاج المرضى. والمرضى بطبيعة الحال لا يحيطون بكافة أنواع العلاجات والأدوية، وحتى لو أرشدهم الطبيب في ذلك، فهم لا يزالون يفتقدون لكثير من المعلومات والتفاصيل التي يتطلبها العلاج، وينطبق هذا الأمر على المرضى الذين يدخلون تحت إطار نفس الحضارة التي يأتي منها الطبيب أو المعالج. وإذا كان الأمر كذلك، فكم بالحري إذا كان الطبيب أو المعالِج من حضارة تختلف عن الحضارة التي يأتي منها المريض؟
قد ينعكس الاختلاف بين الحضارات من خلال اللغة وقد يتمثل بالعادات والتقاليد والفروض الدينية. بالنسبة للغة، فقد يشكّل هذا الاختلاف صعوبة على الطرفين- الطبيب والمريض- حيث لا يتمكن الطبيب من الوقوف على كافة المشاكل الصحية التي يعاني منها المريض، وكذلك المريض لا يستطيع فهْم جميع ما يطلبه منه الطبيب ويعطيه إياه من معلومات وإرشادات لتناول الأدوية، الأمر الذي قد يزيد من سوء صحته، ويحتاج عندها إلى دخول المستشفى وتلقّي العلاج المكثّف والعناية اليومية، وهو في الوقت ذاته يكلّف المستشفيات حفظ سرير طبي خاص به وتخصيص وقت كافٍ من قِبَل الممرضين والأطباء له، وهذا أمر صعب وشاق جدًا كما كلنا يعرف خاصة في الأيام الأخيرة ومع التقليصات الكبيرة في الميزانيات والممرضين وغيرهم.
تجدر الإشارة إلى أنه توجد اقتراحات معينة في الآونة الأخيرة للتغلّب على هذه المشكلة، منها ما يفيد بوجود مترجِم يجيد لغة الطبيب وكذلك لغة المريض، ويقوم بدور الوسيط بينهما، ولكن هذا الاقتراح برأيي غير كافٍ لأنه يضر بالسرية والخصوصية. زد على ذلك، أن وجود اللافتات المتعلقة بالعلاج الطبي سواء كان ذلك بالمستشفيات أو بالعيادات بلغة يصعب على المريض فهمها، قد يردعه من التوجه لتلقّي التعليمات المتعلقة بمرضه وبحالته الصحية، وبالتالي قد يؤثر على حالته الصحية بصورة سلبية.
أما بالنسبة للعادات والتقاليد والمتطلبات الدينية، فلكل حضارة أسلوبها الخاص وعاداتها المميّزة لها، هذا عاداك عن القوانين والتشريعات الخاصة بكل دولة. وتبرز الفروق الحضارية أثناء العلاج الطبي بالنسبة لهذه النقطة خاصة فيما يتعلق بمسألتي العورة والخلوة التي تتخذ اتجاهات مغايرة لدى كل حضارة، ففي حين أن الغرب لا يعيرهما اهتمامًا كبيرًا، وحيث أن المؤسسات الإسرائيلية تراعي هذه النقطة بعض الشيء فتتيح الفرصة لكل مريض اصطحاب مرافق له لغرفة العلاج سواء الممرضة، أو محرم (زوج، أب، أخ وغير ذلك) مع أن في ذلك نقضًا للخصوصية، تشدّد الحضارتان اليهودية والإسلامية كثيرًا عليهما، فتعزو الحضارة الإسلامية تحريم الخلوة للحديث النبوي الشريف "لا يخلوّن رجل وامرأة إلا والشيطان ثالثهما"، وتنسب السبب الذي يقف من وراء تحريم كشف العورات إلى كوْنها محلا للشهوات. مع هذا، فقد رأى بعض الفقهاء بأن احتمال وقوع الفتنة يتأرجح من حال لحال، فيظهر بنسبة قليلة جدا تجاه العجوز التي بلغت بطبيعة الحال من السن إلى حدّ لا تتحرّك الشهوة بالنظر إليها غالبا وكذلك تنعدم الفتنة في غالب الأحيان، لذلك، إذا كان ولا بدّ من النظر إليها رغم كونها أجنبية، فإن ذلك أحرى وأفضل من النظر إلى الفتاة الأجنبية حيث احتمال وقوع الفتنة وتحرّك الشهوة كبير جدا، بينما يحلّق إلى نسب عالية جدا تجاه الصبية خصوصا إن كانت في فترة المراهقة ووشَك النُضج، وقد تُحرَج بسبب ذلك وتشاركها بهذا المرأة المتدينة، وبالتالي، فهما لا تُطلِعان الطبيب على جميع مشاكلهما الصحية خاصة إن كانت باطنية، مما يعود عليهما بتراجع الصحة وتدهورها.
وتطرح هذه الحضارة خمس إمكانيات في هذا الصدد:
1. وجود طرف ثالث أثناء العلاج- إذا كان الطبيب/ الممرّض ذكَرًا, يتوجّب وجود ممرّضة
أنثى, مَحْرَم للمرأة وغير ذلك بحسب رغبة المريضة. ولكن هذه الإمكانية غير كافية نظرًا
لأهمية الحفاظ على خصوصية الفرد.
2. الأنثى تعالج الأنثى والذكر يعالج الذكر- يجوز للطبيبة/ الممرّضة الأنثى معالجة مريضة
أنثى, ويمكن لها أيضًا أن تولّدها. تبدو هذه الإمكانية هي الأفضل، حيث فيها تفادي الخلوة
إثر وجود شخصين من نفس الجنس، الأمر الذي قد يمنع وجود الإثم من إقامة علاقة
جنسية، وكذلك فيها تقليل من مضار العورة لنفس السبب، لأنّ اطّلاع الجنس على جنسه
أخفّ حظرًا وأقل حرجًا مما يحسّن جودة العلاج. زد على ذلك، تحافظ هذه الإمكانية على
الخصوصية بالشكل الأفضل.
3. إحصان المعالج- يفضل للطبيب/ الممرّض خاصّة إن كان ذكَرًا, أن يكون مُحْصِنًا- مُتزوّجًا
قَبْلَ بدئه في مزاولة مهنة الطبّ.
4. تديّن المعالج- كون الطبيب/ الممرّض الذكَر متديّنا, يُسهّل عليه علاج الأنثى ويحميه من
الأخطار التي يمكن أن تواجهه, فيمنعه تديّنه من القيام بالأعمال السيّئة والشهوانية.
5. السّماح للذكور والإناث المسلمين بتعلّم مهنة الطبّ، بل وإجازة مشاهدة عمليّات التوليد
والاطّلاع على عورات المولَّدات.
وتتّفق الحضارة اليهودية مع الديانة الإسلامية في هذه النقطة بشكل جزئي، فتحرّم خلوة المرأة بشخص أجنبي (ليس زوْجها) لأنّ ذلك قد يؤدّي إلى كشْف العورة، وهناك من يَنسب ذلك إلى الخوف من ارتكاب الزنا. زد على ذلك، يجب تجنّب الخلوة حتّى في المستشفيات، ولا فرْق في ذلك بين المعالج العادي والمعالج النفسي. وتضيف اليهودية أيضا إمكانية عدم إقفال الباب، وجود زوجة الطبيب وامتلاكها مفتاحًا لغرفة الفحص، وجود حضور بجانب غرفة العلاج. ورغم ذلك، يحرّم بعض رجال الدين اليهود الخلوة حتّى ولو كان الحضور بجانب غرفة العلاج كبيرًا جدّا، حيث تُعطى الأهميّة لصفات الحضور وليس لعددهم. إضافة إلى ذلك، تسمح الخلوة عند وجود العيادة في بيت الطبيب، مع أنّ البعض يفضّل وجود زوجها أو أحد من أقربائها، ولكن هناك مَن يَمنع ذلك بتاتًا، ويوجب وجود مقربّات له تجوز خلوته بهنّ، أو يدخلن ضمن اللواتي يستطيع الخلوة بهنّ. هذا بالنسبة للطبيب المعالِج الإناث، أمّا بالنسبة للطبيبة المعالجة للذكور، فتباح الخلوة إذا كان الباب غير مقْفل، وأيضًا عند إقفاله ولكن بشرط وجود زوج الطبيبة في المدينة ذاتها. وتحرّم اليهودية الخلوة بالعجوز أيضًا، خاصّة إن كان في ذلك كشْف للعورة، ورغم هذا، يجيزها البعض عند العلاج، وبِناءً على رأي الأطبّاء في حاله. هذا بالنسبة للخلوة. أمّا بالنسبة للعورة، فقد اتّفقت اليهودية مع الإسلام من حيث علاج الذكَر للذكَر والأنثى للأنثى، وكذلك من حيث علاج الذكَر للأنثى في حالات الضرورة فقط.
للتلخيص، يمكن القول إن الاختلاف بين الحضارات سواء من ناحية اللغة أو العادات والتقاليد وعدم معرفة كل من الطبيب والمريض لميّزات حضارة الآخر قد ينعكس سلبًا على جودة العلاج الطبي ونجاحه. لذلك، أقترح على عيادات المرضى توفير أطبّاء وطبيبات في مجال طب العائلة ومجالات الاختصاص المختلفة، وكذلك توفير ممرِّضين وممرّضات، إضافة إلى كَوْنهم يُجيدون اللغتين العربية والعبرية.


ملاحظة: تعتمد هذه المقالة على رسالتي في الماجستير بعنوان " السرّية الطبّية في الإسلام- اتجاهات نظريّة وعمليّة "، جامعة تل أبيب، 2005.



هل نحن على ابواب انتخابات جديده

للغالية ميان عيد سعيد وعمر مديد وكل عام وانت بالف خير يا قلب الوردة البيضاء. نحبك جميعا ونتمنى لك الصحة وكل الخير. من العائلة وائل سعاد شريف و

2017-08-01 19:15:31 - سعاد - دالية الكرمل

إلى أمي الغالية همسة..\r\nعقبال المئة كالعشرين, ونتمنى قضاء حياتك بالسعادة والتوفيق وهداة البال!

2017-07-27 16:59:02 - من ابنتيكِ الغاليتين ياسمين وسيرين -

הרבה בריאות והחלמה מהירה עקב שחרורך מבית החולים ומזל טוב על הולדת התינוק החדש\r\n

2017-05-01 06:39:56 - אל לביב עבוד - דליית אלכרמל

الى الغاليين "ساري وياسمين عزام" الف مبروك بمناسبة ولادة الابن البكر"رام" نرجوا له ولكما طول العمر ووافر الصحة وهدأة البال .

2017-04-06 20:51:23 - هاني ونوفرة عزام - عسفيا

לאחיינת המתוקה שבעולם מזל טןב עד 120 ליקרה נסרין האשם חלבי מאחלת לך בריאות אושר עושר והרבה חיוך והמון המון שמחת חיים עם אהובך היקר אוהבת אותך

2017-02-28 19:10:08 - نجود حلبي - الداليه

الى اغلى ام عبدالله ساميه حلبي بمناسبه عيد ميلاها اتمنى لكي الصحه والعافيه وهدات البال عقبال 120 سنه والعمر الطويلהמון אושר ועושר והרבה והרב

2017-02-28 19:07:28 - نجود حلبي - الداليه

احلى باقة زهور ل محمد صبح بمناسبة عيد ميلادك

2017-02-24 11:36:27 - اجمل باقة ورد -
إضف إهداء
الناصرة31° - 33.33°
حيفا31° - 33.33°
القدس30° - 36.1°
يافا30° - 36.1°
عكا30° - 30°
رام الله30° - 35.7°
بئر السبع32.34° - 32.34°
طمرة31° - 31°
دولار امريكي3.768
جنيه استرليني5.0027
ين ياباني 1003.6369
اليورو4.2172
دولار استرالي2.8416
دولار كندي2.8749
كرون دينيماركي0.5668
كرون نرويجي0.4522
راوند افريقي0.2570
كرون سويدي0.4397
فرنك سويسري3.8447
دينار اردني5.3188
ليرة لبناني 100.0250
جنيه مصري0.4244
مواقع صديقة
karmel
hlake
العنوان
شوفو
kolanas
hawak
almadar
مواقع قطرية
بانيت
بكرا
وين
arab 48
الصناره
العرب
الشمس
جولاني
فلسطينيو 48
مواقع رياضيه
ספורט 1
sport2
ספורט 5
توتو وينر
موقع ريال مدريد
برشلونه
espn
fox sport
algazeera sport
مواقع عبرية
ynet
walla
ישראל היום
mako
hadashot 10
גלובס
m3rev
tapoz
haretz
شبكات اجتماعيه
facebook
احلام
twitter
my spaes
לב מי
חברה כולם פה
linked in
מקושרים
ماي اصحاب
عربيه عالميه
العربيه
اليوم السابع
الاهرامات
صحيفة القدس
الشرق الأوسط
النشره
الجزيره
بي بي سي
مونتيكارلو
مواقع ترفيهيه
youtube
metacafe
mawale
نكت
طرب
shahed
yahoo tv
rekza
ترفيهيه
مواقع أطفال
كرتون نيتورك
הוף משחקים
זולו משחקים
عيادة طب الأطفال
365 משחקים
براعم
y8
نيكولوديون
ام بي سي اطفال
اتصالات
סלקום
orang
פלאפון
גולאן טלקום
הוט
ניטוויזין
בזק
mirs
yes
بنوك ومصارف
בנק לאומי
بنك هبوعليم
بنك ديسكونت
מזרחי טפחות
البنك العربي الاسرائيلي
مركنتيل
אוצר החייל
בנק הדואר
בנק ירושליים
مشتريات
yad2
buy2
ערוץ הקניות
עודף
סלונהה
get it
אולסייל
זאף
פי 1000